محمد بن جرير الطبري

380

تاريخ الطبري

وهو صاحب المسالح وسار هارون في خمسة وتسعين ألفا وسبعمائة وثلاثة وتسعين رجلا وحمل لهم من العين مائة ألف دينار وأربعة وتسعين ألفا وأربعمائة وخمسين دينارا ومن الورق أحدا وعشرين ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة عشر ألفا وثمانمائة درهم وسار هارون حتى بلغ خليج البحر الذي على القسطنطينية وصاحب الروم يومئذ أغسطه امرأة أليون وذلك أن ابنها كان صغيرا قد هلك أبوه وهو في حجرها فجرت بينهما وبين هارون بن المهدى الرسل والسفراء في طلب الصلح والموادعة وإعطاء الفدية فقبل ذلك منها هارون وشرط عليها الوفاء بما أعطت له وأن تقيم له الأدلاء والأسواق في طريقه وذلك أنه دخل مدخلا صعبا مخوفا على المسلمين فأجابته إلى ما سأل والذي وقع عليه الصلح بينه وبينها تسعون أو سبعون ألف دينار تؤديها في نيسان الأول في كل سنة وفى حزيران فقبل ذلك منها فأقامت له الأسواق في منصرفه ووجهت معه رسولا إلى المهدى بما بذلت على أن تؤدى ما تيسر من الذهب والفضة والعرض وكتبوا كتاب الهدنة إلى ثلاث سنين وسلمت الأسارى وكان الذي أفاء الله على هارون إلى أن أذعنت الروم بالجزية خمسة آلاف رأس وستمائة وثلاثة وأربعين رأسا وقتل من الروم في الوقائع أربعة وخمسون ألفا وقتل من الأسارى صبرا ألفان وتسعون أسيرا ومما أفاء الله عليه من الدواب الذلل بأدراتها عشرون ألف دابة وذبح من البقر والغنم مائة ألف رأس وكانت المرتزقة سوى المطوعة وأهل الأسواق مائة ألف وبيع البرذون بدرهم والبغل بأقل من عشرة دراهم والدرع بأقل من درهم وعشرين سيفا بدرهم فقال مروان بن أبي حفصة في ذلك أطفت بقسطنطينية الروم مسندا * إليها القنا حتى اكتسى الذل سورها وما رمتها حتى أتتك ملوكها * بجزيتها والحرب تغلى قدورها ( وفيها ) عزل خلف بن عبد الله عن الري وولاها عيسى مولى جعفر ( وحج ) بالناس في هذه السنة صالح بن أبي جعفر المنصور وكانت عمال الأمصار في هذه السنة هم عمالها في السنة الماضية غير أن العامل على أحداث البصرة